أخر الأخبار

الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » الحق و العنف المشروع واللامشرع :في محاولة للتكيف مع عزلة الحجر الصحي ، خوفا اوحذرا من وباء كورونا .

الحق و العنف المشروع واللامشرع :في محاولة للتكيف مع عزلة الحجر الصحي ، خوفا اوحذرا من وباء كورونا .

 *عبد النبي ابنزينة ،محام بعيأة القنيطرة.
سأحاول بادئ ذي بدء أن أعرض هنا ملخصا وبشكل مبسط لبعض ما ورد في مقال / بحث مميز جدا لأحد الأساتذة الكويتيين، وهو الدكتور عبدالرحمن التليلي والذي عنونه ب ” الحق كإقصاء للعنف ” ، وهو منشور بمجلة ” عالم الفكر ” العدد الرابع لسنة 2003 ، وهو مقال يقع في سبعة وعشرين صفحة من الحجم الكبير .
سأركز هنا على أهم فقراته، رغم أهمية النص بكامله ، مع الإعتذار للأستاذ ، وبعد الإستئذان منه ، عن أي بتر أو إغفال لما قد يكون أهم ..
– وضع الأستاذ التليلى على رأس مقدمة المقال مقولتين لهما مغزى عميقا ، الأولى للفيلسوف الروماني ” شيشرون ” ( المزداد سنة 106 قبل الميلاد) ، والتي من خلالها يشكك في عدالة القوانين والمؤسسات ، حيث جاء فيها : ” لا يوجد عبث أكبر من الإعتقاد بأن كل ما هو منظم بواسطة المؤسسات أو قوانين الشعوب عادل ” .
اما المقولة الثانية فهي للفيلسوف ” برتراند راسل “، وهي مقولة تحث على البحث عن الطبيعة الحقيقية للقيادة للوصول إلى نظريتها السياسية الصالحة .. حيث جاء فيها : ” من أجل بحث نظرية سياسة تكون صالحة ، فإن الوقت قد حان ومن غير المجدي خلق مدن فاضلة ، بل وجب إكتشاف الواجهة الحقيقية للقيادة ” ..
– افتتح الأستاذ التليلي مقاله بالإشارة إلى أن العنف أضحى ملازما للوجود الإنساني ؛ وعلاقة الإنسان بالإنسان إنما تقوم على العنف ، ثم انتقل الى طرح سلسلة من الإشكالات الكبرى مثل : إذا كان الهدف هو إقرار الحق في ظل العنف ، فمن أين يستمد الحق قوته على الإلزام ؟ وهل يقام الحق على القوة ؟ وبالتالي هل من الحق أن نلجأ إلى العنف انتصارا للحق وتثبيتا للشرعية ؟
– هذه الإشكالات وغيرها تطرح ضرورة بيان دلالة الحق . ما يؤكده الباحث في هذا الإطار هو أن الحق مشحون بدلالات متعددة ومتنوعة بتطور وتنوع حضارة المجتمع الإنساني ، مستندا على الأساس الذي يقوم عليه الحق وخاصة على ما هو طبيعي ( فطري ) أو ثقافي / وضعي ؟ ومنتهيا الى التساؤل عن مصدر قوة الحق في الإلزام ؟؟
– في الفصل الأول يركز الكاتب / الباحث على موضوع ” مقاربة السلطة والحق والعنف ” ، مبرزا أن الدولة لا تتجلى إلا بممارسة السلطة ، وربما لهذا كان ” العنف” آلية من آليات ممارسة هذه السلطة ، باعتبار أنه لا جدوى من قوانين أو مؤسسات لا تكون لها القوة التي تضمن فاعليتها ثم الرغبة في طاعتها والإمتثال لها .. إن الوسائل العنيفة التي تمارسها السلطة هي التي تمكن الدولة من القيام بدورها في ضبط المجتمع ، وهو دور اقتضاه التناقض القائم بين ميل الإنسان إلى الحرية وولعه لممارسة الهيمنة على الغير .؛ ففي طباع البشر من العدوان والحيوانية ما يوجب الإحتكام الى الدولة والقبول بممارساتها من أجل حرية حقيقية تضمن انسجام إرادة كل فرد مع إرادة الآخر 》.
من هنا انتقل الكاتب إلى الحديث عن مفهوم الحرية وتطوره وموجبات الحد منها لكي تكون الحرية مثمرة رغبة في الحفاظ على البقاء وضرورة التحول من ” الحالة الطبيعية ” إلى الحالة المدنية من خلال تعاقد ، ذلك التعاقد الذي تم تحديد شروطه ( حسب نظريات هوبز وروسو كل حسب تصوره ) بتنازل أفراد المجتمع عن جميع حقوقهم لفائدة المجموع 《 فمن يهب نفسه للجميع فهو لا يهب نفسه لأحد 》 ، 《 ومن يطع القانون إنما هو لا يطيع إلا نفسه 》 . والحرية عند روسو هي طاعة القوانين التي اختارها الكل بناء على عقد اجتماعي اي : 《أن يضع كل واحد منا شخصه وكل ما له من قوة تحت تصرف المجموعة ، وأن يخضع لمشيئة الإرادة العامة ، من خلال القوانين الوضعية 》 ..
هاذان التصوران للحق والحرية يبرزان التعارض بين الحق الطبيعي والحق الوضعي . فالقوانين الوضعية التي تنظم حياة الأفراد ليست بالضرورة مشروعة ، والأفراد في المجتمع يخضعون للقوانين بالإكراه بموجب فعل من أفعال العنف الذي يمارسه الحاكم بحق المحكوم / الأقوى بحق الأضعف . هنا تثار الإشكالات حول العنف المشروع للدولة والعنف اللامشروع ، وهذا هو موضوع الفصل الثاني من هذا الملخص ..
– يتم تعريف الدولة ، في مفهومها الحديث ، من خلال أدائها ووسيلتها المميزة وهي العنف ، وما لها من حق الإستئثار بالعنف والردع المادي المشروع . ” فجميع الدول قائمة على القوة ” . وعنف الدولة جزائي تأديبي.
ان الحاجة إلى الدولة يمر عبر الخوف منها ، ورغم أنها عنيفة ، رهيبة نخشاها ، فهي مرغوب فيها . نختار اللجوء إليها للإحتماء بها من عنف الآخر ، ومن عنفها هي نفسها أحيانا ، والقانون هو من يحرر الناس من ” واجب ” الإنتقام مكرسا للحق الذي يمثل إقصاء للعنف . لأن العنف لا يمارسه الأفراد إلا خارج الحق ..
اما ما تمارسه السلطة من عنف فيسمى ” قوة ” أو ” قوة عمومية ” . فليس هناك مجتمع تحترم فيه القوانين تلقائيا . “ولا أحدا يكون عادلا بإرادته ، وإنما يكون كذلك بإكراه ” .. ” فالعدالة ليست فضيلة فردية ، والظلم يرتكب حينما تكون القدرة على ارتكابه ” .. لذا فإن الدولة تمارس العنف والقوة لخدمة المصلحة العامة .. ان الدولة تستمد شرعيتها من الغاية التي تصبو إليها وهي حماية الحقوق والحريات وتأسيس المجتمع المدني الإنساني ..
– ما هو العنف اللامشروع ؟
– يكون العنف والقوة غير مشروعين حينما توظفهما الدولة لغايات سلطوية ولحماية مصالح ونفوذ فئة معينة من المجتمع . فالدولة هنا تغدو مصدرا للعبودية وتصبح نقيض الحرية ، ويصبح الحق متعارضا ، وستفتعل القوة لخرق حقوق الإنسان تحقيقا لمصالح ذاتية .. كما أن الإفراط في القوة من طرف الدولة يؤدي إلى اغتراب الناس وتغييب الحريات بوهم الحرية ، وتصبح طاعة السلطة لا تقوم إلا على الإكراه ، في استغناء عن الحق خوفا من العنف المتسلط تحت غطاء سلطة القانون الرهيبة التي تشرعن العنف ويعقلن والإضطهاد كما يشرع للإرهاب بغاية التدمير والقمع الفكري والنفسي والجسدي وهو ما ينفي انسانية الإنسان .. ( بول ركور ) .
– إن الدولة ، كما يرى شيشرون ، إذا أرادت البقاء باستمرار فيجب عليها بل يلزمها الإعتراف بالحقوق التي تربط مواطنيها بعضهم ببعض وبينهم وبين هذه الدولة والا ستفقد طابعها الحقيقي كدولة …
– ينهي الكاتب مقاله بالحديث عن الحق في حضارة اليوم مشيرا إلى أن الذات الإنسانية أصبحت مهمومة ومهددة بالسقوط – على حد تعبير هيدجر – مادامت لم تنتبه إلى كينونتها المهددة ..
– ان العنف كان ولا زال حقيقة من حقائق المجتمع الإنساني ، وإن اختلفت أشكاله ، فالعنف والإرهاب والإستعباد ، كانت من نصيب كل المجتمعات ، أما الحق فكان دائما بهلعه من العنف فإنه يعقلنه ويشرعنه ويبرره ، وهذا ما يعبر عنه ماركوز بوضوح في قوله : 《 إن التكنولوجيا المعاصرة تضفي طابعا عقلانيا على ما يعانيه الإنسان من نقص في الحرية ..》
إلا أن غاية الحياة الإنسانية هي ضمان حقوق الإنسان/الفرد ، ومعاملته كماهية حرة واعتباره على الدوام كغاية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *