أخر الأخبار

الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » التحريض على الكراهية عبر التشفي بالإصابة بفيروس كورونا

التحريض على الكراهية عبر التشفي بالإصابة بفيروس كورونا

*سعيد بعزيز*

أقف عند تدوينة بئيسة، كتب صاحبها “أتمنى من المحامي حاجي انه اكون قبل وصافح صديقه الهيني”، والتي اعتمد فيها على الدارجة المغربية، مفادها أنه يتمنى أن يكون المحامي لحبيب حاجي المصاب هو وزوجته “اعتماد”، بفيروس كورونا ـ كوفيد 19، قد تبادل التحية مع زميله المحامي محمد الهيني عبر تبادل السلام بالخد والمصافحة باليد قبل اكتشاف إصابته، بهدف أن ينقل إليه الفيروس.
تسقط هذه التدوينة عبثا، في الوقت الذي تفاعل الجميع مع تدوينة المحامي لحبيب حاجي، والتي جاء فيها “الآن أنا جنبا إلى جنب مع زوجتي لنتقاتل معا ضد الوحش الجبان حتى النصر”، لحظة اكتشاف إصابته مساء يوم الخميس 26 مارس 2020، معربين له عن التضامن والتآزر اللامشروط معه ومع كل المصابين بهذا الوباء، سائلين الله عز وجل أن يشفيه وزوجته وكل المصابين من هذا الفيروس.
هذه التدوينة وصفها العديد من رواد الفضاء الأزرق في خانة الإهانة، والتشفي وغياب الإنسانية، والتنافي مع الأخلاق ومبادئ الدين الإسلامي السمح…إلخ.
طبعا، لكن ما هو أشد خطورة من ذلك، كونها تحمل في طياتها لغما حقيقيا، ألا وهو خطاب التحريض على الكراهية بين الأشخاص داخل نفس المجتمع، خطاب الضعفاء، ومنعدمي الضمير، بهدف الإضرار بالمجتمع عبر إثارة النعرات، وتعكير صفو أفراده وترابطهم وتضامنهم وتآزرهم.
طبعا، إن نية التشفي والإساءة لفرد من المجتمع، أفعال لا تخرج عن التحريض على الكراهية بواسطة مكتوبات، وتبقى غير مقبولة مهما كان سندها، سواء بناء على مواقف وآراء المجني عليه، أو قيامه بمهامه ومرافعاته في الملفات ذات الطبيعة الحقوقية، ومعلوم أن الفقرة الثانية من المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تؤكد على أنه “تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”، وهو العهد الدولي الذي وقع عليه المغرب بتاريخ 19 يناير 1977، وصادق عليه بموجب ظهير 1.78.4 بتاريخ 21 ماي 1979، ثم نشر بالجريدة الرسمية عدد 3525 بتاريخ 21 ماي 1980، وأصبح يسمو على التشريعات الوطنية.
وأكيد، أن للمغرب دورا هاما في مناهضة خطاب الكراهية، مهما كانت أسبابه ومبرراته، ودليله في ذلك انخراطه في المواثيق الدولية المناهضة للكراهية، واحتضان ملتقيات دولية في هذا المجال، نذكر منها خطة عمل الرباط المعتمدة في اجتماع عقده مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالمغرب في أكتوبر 2012، وتجريمها قانونا عبر متابعة مرتكبي التحريض المباشر عن الكراهية أو التمييز طبقا المادة 72 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، والتحريض على الكراهية بين الأشخاص بواسطة وسيلة إلكترونية طبقا للفصل 431- 5 من القانون الجنائي.
كما أنه من جهة أخرى، إن نشر خطاب الكراهية ضد أشخاص من المجتمع، بسوء نية من أجل إثارة الفزع بين أفراده وما له من انعكاسات على الإخلال بالنظام العام، عبر اعتماد تعبيرات شائنة ومشينة، فيه إخلال مباشر بمجموعة من التدابير التي تضمنتها بلاغات رسمية تؤكد على ضرورة التحلي بحس المسؤولية وروح التضامن الوطني، خلال فترة الطوارئ الصحية، مما يجعل هذا النوع من السلوك يندرج في سياق عدم التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية عبر بلاغات رسمية، لكون المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 وتاريخ 23 مارس 2020 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، أكدت على أن التدابير التي تقتضيها حالة الطوارئ الصحية، تتخذ بموجب عدة وسائل بما في ذلك البلاغات.
ختاما، إنه خطاب ينم عن سلوك لا علاقة له بالحق في التعبير وإبداء الرأي، خطاب لا علاقة له بالنقد الموجه إلى أفكار وتوجه فرد من المجتمع، خطاب الكراهية والتنميط السلبي عبر وسائط التواصل الاجتماعي، خطاب يكشف الوجه الخفي ويرفع الستار عن من يريد أن يعم الوباء وتنشر الفتنة في أرجاء البلاد، خطاب مشابه للخروج إلى الشارع في مسيرات ضد كورونا، وفي استغلال عوز الفئات الهشة، والذي يستوجب إعمال القانون بشأنه.
لذلك، يبقى المشروع المجتمعي لليسار أساس الاستقرار، بكل مقوماته المتكاملة، الفكرية والجماهيرية والنضالية، المرتكز في رؤيته السياسية على ترسيخ منظومة مجتمعية متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الانسانية، من أجل ضمان حق الجميع في تنمية المجتمع وأمنه واستقراره، والاستجابة للتطلعات المجتمعية الراهنة.
حتما سيظهر الفرق، وسيكون لما بعد جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19 تصحيح حقيقي لما تعيشه المجتمعات في الوقت الراهن.
ختاما، أتمنى للأستاذ الحبيب، صاحب رسالة إلى التاريخ، ولكل المصابين، الشفاء من هذا الوباء، وأنا على يقين أنه سيواجهه بكل عزيمة وإصرار، وبكل بطولية، مثلما يجهر بالحق ولا يخشى لومة لائم، وهو الذي تعرفت عليه في صفوف الحزب العمالي، حقوقيا وسياسيا تحكمه مبادئ عالية.

*نائب برلماني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *