أخر الأخبار

الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » اعلان حالة الطوارئ الصحية بين السند قانوني والتطبيق جنائي.

اعلان حالة الطوارئ الصحية بين السند قانوني والتطبيق جنائي.

بقلم الصافي عبد العالي.
حينما نريد أن نبحث عن السند القانوني لقرار إداري _ اي قرار إداري _ أول ما يتبادر للذهن هو الوثيقة الأسمى للدولة، وهو في نازلة الحال دستور المملكة المغربية .هذا الأخير بالرجوع اليه نجد النص الذي يتحدث عن حالة الاستثناء هو الفصل 59 من ذات القانون،و الذي ينص على مايلي:
“اذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة ،أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية ،أمكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير ،بعد استشارة كل من رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المحكمة الدستورية، و توجيه خطاب للأمة، و يخول للملك بذلك صلاحية اتخاد الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية و يقتضيها الرجوع في أقرب الآجال الى السير العادي للمؤسسات الدستورية.
لا يحل البرلمان اثناء ممارسة السلطات الاستثنائية.
تبقى الحريات و الحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور مضمونة.
ترفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت اليها و باتخاد الاجراءات الشكلية المقررة لاعلانها”،ثم هناك الفصل 42 الذي ينص على أن الملك رئيس للدولة و ممثلها الأسمى و رمز وحدة الأمة و ضامن دوام الدولة و اسمرارها و الحكم الاسمى بين مؤسساتها،يسهر على احترام الدستور و حسن سير المؤسسات الدستورية و على صيانة الاختيار الديموقراطي و حقوق و حريات المواطنين و المواطنات و الجماعات و على احترام الدستور و على احترام التعهدات الدولية للمملكة….أيضا.
من النصوص التي يمكن ان تفيد في هذا البحث، الفصل 92 ،من نفس الوثيقة، الذي يحدد أهم اختصاصات الحكومة و من بينها : أنها تتداول في كل من السياسات العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك و السياسات العمومية …وبالقضايا الراهنة المتعلقة بحقوق الإنسان و بالنظام العام.
و بتحليل كل هذه النصوص خاصة الفصل المتعلق بحالة الاستثناء، فهذه الحالة لفرضها يفرض القانون الاسمى تتبع عدة اجراءات و يشترط عدة مقتضيات من أهمها ،انها تعلن بظهير،بعد استشارة كل من رئيس الحكومة و رئيسي مجلسي البرلمان، و كذا رئيس المحكمة الدستورية ،و لتحققها يجب كاجراء ثان توجيه خطاب للأمة،و هي الإجراءات التي لم يتم سلوكها ،و بالثالي فنحن لسنا أمام حالة الاستثناء ،مع ملاحظة انه خلافا للدساتير السابقة لا يحل البرلمان و تبقى الحريات و الحقوق المنصوص عليها في الدستور مضمونة
يبقى الحديث عن الفصلين 42 المتعلق باختصاصات الملك وهو يسعف، و لكن دون تسمية صريحة بالطوارئ ،حيث انه في إطار اختصاصاته المخولة له دستورا، و خصوصا المتعلقة بضمان دوام الدولة و استمراريتها و سير المؤسسات و حماية حقوق المواطنين و الجماعات و التي من بينها الحق في الحياة و الحق في الصحة و ضمان سلامتهم ،يحق للملك ان يفرض ما يراه مناسبا في ظروف تتهدد فيها هذه الحقوق.
و من ناحية أخرى فهناك الفصل 92 الذي يحدد اختصاصات الحكومة و التي يدخل ضمن اختصاصاتهاالسياسات العمومية و القضايا المرتبطة بالنظام العام.
نخلص من كل ما سبق أن النص الدستوري يسعف مع بذل جهد اجتهادي لابأس به ،إذ ان هناك فرقا بين حالة الاستثناءL’état d’exception و حالة الطوارئ l’état des urgences، و نحن إذ نسوق هذا الاختلاف اللغوي و المفاهيمي حتى لا يختلط الأمر في الاذهان،فاننا نشدد على فصل آخر يمكن ان يشكل مخرجا قانونيا جيدا و هو الفصل 54 من الدستور الذي أنشئ بموجبه المجلس الأعلى للأمن، و هو مؤسسة دستورية للتشاور يرآسها الملك و له الصلاحية في ان يفوض لرئيس الحكومة صلاحيات رئاسة الإجتماع على اساس جدول أعمال محدد و يضم في عضويته ممثلي السلطات الثلاث بالإظافة إلى الأجهزة الأمنية و العسكرية ،تعهد له تدبير حالات الأزمات و السهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة. إلا أنه و إلى الآن و في حدود علمي لم يصد قانون تنظيمي بشأنه، لكن ذلك لا يعرقل امكانية عمله مادام ان تركيبته و اختصاصاته وطريقة اجتماعاته منصوص عليها في ذات الوثيقة الدستورية.
هذا بخصوص شرعية القرار-قرارحالة الطوارئ-.
و بالرجوع لقرار حالة الطوارئ الصادر عن وزير داخلية المغرب ،نسجل إحالة البلاغ بخصوص العقوبات على القانون الجنائي و بتصفحنا للمقتضيات القانونية المضمنة بهذا القانون،فلم نجد إلا النصوص المتعلقة بالعصيان و التي نستعرضها و نشارككم قراءتها ،و هي منصوص عليها بالفرع 2 من الباب الخامس من مجموعة القانون الجنائي و اللذي ينص في الفصل300 على ما يلي :” العصيان هو كل هجوم او مقاومة بواسطة العنف او الإيذاء ضد موظفي او ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيد الأوامر و القرارات الصادرة من تلك السلطة او القائمين بتنفيذ القوانين أو النظم او أحكام القضاء او قراراته او الاوامر القضائية و التهديد بالعنف يعتبر مماثلا للعنف نفسه، و بالثالي نستخلص انه لقيام هذه الجريمة يجب توفر الاركان الثالية:
1_هجوم او مقاومة بواسطة العنف او الايذاء.
2-صفة الشخص الذي وقع ضده الاعتداء(موظف عمومي_ممثل السلطة).
3-كون هذا الشخص يقوم بتنفيذ الاوامر و القرارت الصادرة من السلطة العامة او القوانين والنظم او احكام القضاء او قراراته او الاوامر القضائية.
‘4_النية الاجرامية اي القصد الجنائي.
و بمعالجة هذه المعطيات و تنزيلها على ما يمكن ان ترتكب من جرائم ،فاننا نخلص ايظا للآتي:إن هذا النص يصعب تطبيقه على المغادرين بيوتهم الا اذا هاجموا و قاوموا هؤلاء الموظفين و الأعوان و ممثلي السلطة، و بالثالي لا يمكن متابعة الشخص و تنزيل العقوبات المقررة في الفصل المذكور و مايليه من فصول بمجرد ضبط الشخص يخرق حالة الطورئ بدون تصريح مسبق ,كما جاء في قرار وزير الداخلية اللذي يحيل على القانون الجنائي.
لذا، فاننا نقترح في هذا الشان اصدار قانون خاص بحالة الطوارئ الصحية يتضمن عقوبات مالية و ليست سالبة للحرية كما هو الشان بالنسبة لجرائم العصيان التي لا تسعف سواء من حيث الاركان، بحيث انه لا يمكن تطبيقها الا اذا قاوم او هاجم خارق حالة الطورئ للموظف المكلف بتنفيذ القانون وبالتالي لا يمكنها التطبيق بمجرد الخرق,،و أيظا فهي لا تصلح في هذه الظرفية التي لجات فيها الدولة الى تضييق حالات الاعتقال , و بالثالي فان الغرامات قد تؤدي الغرض و ذلك اقتداءا بمجموعة من الدول خصوصا انه ليس لدينا في الترسانة القانونية اي مصطلح او مفهوم يحمل حمولة الطوارئ و ان القوانين المتاحة يمكن استعمالها و لكن بمجهود اجتهادي.
ولعل هذه الثغرة هي ما تم تداركها وتم سن قانون سمي بقانون الطوارئ الصحية مما يعطي للحكومة الحق في التصدي قانونا لكل الأفعال التي تخل بهذا القانون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *