الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » دور الإعلام أن يقدم خدمة عمومية وينفس الاحتقانات.. ليكون هناك نور…

دور الإعلام أن يقدم خدمة عمومية وينفس الاحتقانات.. ليكون هناك نور…

« ليس هناك إلا شيء واحد يمكن أن يجعل الحلم مستحيلا: إنه الخوف من الإخفاق » باولو كويلو في « الخيميائي »

*بقلم عبد العزيز كوكاس

كلما ارتد واقعنا الإعلامي تستيقظ أحلامي الراقدة في الظل، تراودني عن الواقع الأَمَّار بالسوء، أرتقي درجات سلم هوائها لأهدي كل مهنية ومهني مزيدا من القبل..أحلم بأن ألمس جريدة مغربية فلا تتسخ يدي، وألا ينتقل سواد مدادها إلى قلبي.. لكي لا أحزن.

جريدة مغربية تبدو مثل امرأة جميلة استحمت من كل ذنوبها السابقة واللاحقة.. صففت شعرها بعناية فائقة وراقبت نفسها برقة في المرآة، قبل أن تخرج إلى الشارع على مرأى من الناس، وهي في حلة بهية.. من أراد أن يمتع نفسه بمساحيق وجهها فله ذلك، ومن سلبه شعرها المنسدل كجريد النخل، فسيجد بغيته فيها، ومن لفت انتباهه شكل مشيتها أو استدارتها البهية في منعطف الطريق، فله ذلك، جريدة مغربية يجد فيها الكل ضالته، باعتبار أنها تقدم خدمات متنوعة لقرائها.

أحلم بيوم سعيد أفتح فيه جهاز التلفاز، الذي لا هو ملك امرأة حديدية ولا رجل حديدي، على مذيعة لا تبتسم حين تقرأ أخبار الزلازل والحرائق وضحايا حوادث السير، ولا يجد العبوس إلى وجهها سبيلا وهي تتلو على مشاهديها أنباء الفرح، تلفزيون مغربي بلون المتوسط ووهج الصحراء ونبوءة الشرق وشموخ الأطلس، ليس صندوقا لذوي النفوذ والحاشية المتحكمة في زر الكهرباء، التي وحدها تملك سلطة الإفتاء فيما يصلح لنا وما لا يصلح.

تلفزيون لنا لا لغيرنا، يمنحنا مساحة من هواء، ويحفظ أحلامنا الدافئة من زكام التيارات الهوائية غير النافعة، يشدنا إليه في الأماسي كما في الصباحات الباكرة، مسؤولوه لا يفاجئوننا بتصريحات خشبية توحي بأن هذه تلفزة الدولة، والآخرون لهم الهباء، بل تضع في حسبانها اتساع صدر قنوات أخرى، كملاذ لهمومنا وأمانينا.

تلفزيون لا يتنافس مع ذاته حول الرداءة، إنما يعتبر أن المواطنين هم سنده بالتمويل الذي يقتطع من حساب استهلاك الماء والكهرباء شهريا، ومن خلال وقتهم، وببساطة.. تلفزيون نجد فيه ذاتنا كهوية متنوعة كروافد لثقافة باذخة، وحضارة ممتدة بالطول والعرض في التاريخ والجغرافيا، كحلم جماعي لأمة تحمل طموح التحرر من ثيابها الرثة لتعانق زخم الحياة.

أحلم بصحافي(ة) لا يجد وقتا للفراغ لملء الكلمات المتقاطعة، ولا لتبادل الشتائم وفنون الحسد القاتلة بدعوى: « خوك في الحرفة عدوك »، صحافي(ة) لا يضع أسئلته وفق كرم المستجوب، ويؤجل الأسئلة الحارقة و الملفات الملتهبة إلى حين يفهم المستجوب رأسه، وإلا يعلنها حربا شعواء باسم الأخلاق والمهنية لمس الناس في حميمياتهم، وفي حقنا المشترك في حماية خصوصيتنا الإنسانية والخاصة جدا.. صحافي(ة) يسأل الآخرين ابتغاء للخبر، لا استجلابا للسخاء أو طمعا في الربح، صحافي(ة) يكون أداة للبناء لا الهدم، شمعة تضيء الطريق أمامنا مرة واحدة، كي لا نلعن الظلام ألف مرة.

صحافي(ة) يعي أن القليل من عشق المهنة النبيلة يُذيب الكثير من حقد الآخرين.. من زراع اليأس إلى حاصدي الأمل، صحافي(ة) يضع المسافة الضرورية بينه وبين صُنَّاع الحدث، ويكون أقرب صديق إليه هو الخبر على غرار ما قاله المتنبي: « خير جليس في الزمان كتاب ».

في كل بلدان العالم، لم تكن النقابات الصحافية هي من يمنح شهادة استحقاق الانتماء للنادي الصحافي، لست من هواة الوحدة في بلد متعدد يجد فيه الشاب خالد وعمرو خالد معا عشاقهما الكثر، ولكني أحلم بنقابة لا يعتبر فيها الانتماء امتيازا ووسام شرف، بل واجهة أخرى لحماية الحق في التعبير، نقابة تجمع بين الدفاع عن الحقوق المادية لمنتميها، كما تتحول إلى قوة اقتراحية، لها سلطة الإبداع وقوة الفكرة، نقابة تحمي حق المنتسبين إليها من الضياع، من السكن اللائق إلى الحق في حفظ الكرامة، وتحسين شروط ممارسة المهنة، نقابة تفكر في أبناء الصحافيين ومستقبلهم، توفر فضاءات جميلة لعائلات الصحافيين والصحافيات، مخيمات للطفولة، مصطافات تجمع بين مختلف مشارب الصحافيين والصحافيات من داخل المملكة وخارجها، لتخفض من تكاليف مهنة المتاعب على أسر لها الحق في الوجود وشرف الانتساب إلى مهنة نبيلة، نقابة للصحافة تعيد النظر في الوضع الاعتباري للصحافي(ة)، وتصحيح العلاقة الملتبسة القائمة بينه وبين المجتمع.

أريد أن أحمي نفسي من الأماني، لكن القلب عليل.

وكم أشتهي أن يكون لنا مسؤولون بحواس متقدة، ينظرون إلى الإعلام خارج المخدومية والاستتباع أو العداء الإقصائي، نظرة فيها الكثير من الصفاء الوجودي، حيث دور الإعلام هو ليكون هناك نور يقدم خدمة عمومية، وينفس من الاحتقانات الاجتماعية ويمنح الكثير من الهواء لتزاحم الطبقات الجيولوجية للمجتمع كي لا تصطدم أو تنفجر بشكل بركاني أو تنكسر بعد هزات عنيفة (تيكتونية حسب علماء الأرض)، وما الصحافي إلا كائن خلت من قبله الكائنات، لا يجب أن يعلق فشل المجتمع وقواه الحية على مشجب مهنة النبل.

أشتهي يوما أن أستيقظ على وقع ترديد الصحافيات والصحافيين بصوت واحد لنشيدنا المهني: مصداقية، مهنية، نزاهة، توازن، موضوعية وصحافة منفتحة على التعدد والاختلاف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *