الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » مديرون ومديرات يفضلون تسيير مؤسساتهم بعقلية تلغي كافة الحدود والضوابط التي ترتبط بالتسيير الإداري والتربوي.

مديرون ومديرات يفضلون تسيير مؤسساتهم بعقلية تلغي كافة الحدود والضوابط التي ترتبط بالتسيير الإداري والتربوي.

 

مع بداية كل موسم دراسي جديد تطفو على واجهة أخبار قطاع التربية والتعليم أخبار بعض المديرين والمديرات، الذين يفضلون تسيير مؤسساتهم بعقلية تلغي كافة الحدود والضوابط، التي ترتبط بالتسيير الإداري والتربوي المناسب، وبوصفهم كذلك، فإنهم لا يترددون في الإتيان بما لم تأت به الأوائل من انزلاقات. لاطمئنانهم التام لغياب مختلف الكوابح التي بإمكانها أن تثنيهم عما يفعلون، من جهة، لكون التردي يسري في مفاصل معظم التنظيمات النقابية والحزبية، ومن جهة ثانية، لكون الارتباك ضارب أطنابه في كافة مراتب السلطات التربوية المركزية ،وغيرها .

أتكلم هنا، وعيني على الانزلاقات التي ترتكبها هذه الطبعة الشاذة من المديرين والمديرات، في المدرسة الابتدائية، بوجه خاص، في عملية توزيع الأقسام على السادة الأساتذة، والسيدات الأستاذات،  بما تجره من آثار سيئة على مستوى تصريف العمل التربوي وإنجازه، وعلى مستوى نشاط وحيوية السادة الأساتذة، والسيدات الأستاذات، حين الابتعاد عن إحلال كل أستاذ بالقسم الذي يليق بشخصيته الفكرية، والمهنية، ويتناسب مع مؤهلاته التقنية والأدبية. كما هو مفروض قانونا، ومتفق عليه عرفا..

وتجدر الإشارة إلى أن بعضا من المديرين والمديرات، الذين أشرت إليهم، لا يترددون في اتخاذ من هاته العملية فرصة لرد الصاع صاعين لعباد الله غير الطيعين، من السادة الأساتذة، والسيدات الأستاذات، ومناسبة لإيتاء ذوي القربى، والمعطائين، والخنوعين، الذين لا تعرف كلمة ” لا ” طريقها إلى شفاههم، ما يستحقون وما لا يستحقون. وبطبيعة الحال، مثل هاته السلوكيات تدفع إلى تغذية روافد الشد والنبذ، والفعل ورد الفعل، والتضليل والفضح، والتعتيم وكشف المستور، و بسبب هذا وذاك، تتحول المؤسسات التعليمية، إلى حلبات حقيقية للصراع، ما تلبث أن تجر السلطات التربوية جراًّ، إلى الدخول في متاهات يصعب التكهن بمخرجاتها، تحمل توقيعات وخواتم مديرين ومديرات انتسبوا على سبيل الخطأ إلى هيئة الإداريين التربويين. وهو ما ينعكس سلبا على السير العادي للمؤسسات التعليمية والتربوية ومستوى تحصيل المتعلمين بها.

وارتباطا بذات السياق، أحب أن أشير، إلى أن الرجوع إلى المذكرة الوزارية رقم 39 الصادرة بتاريخ 6 فبراير 1981، وتحديدا، شقها المرتبط بإعداد التنظيم التربوي، بإمكانه أن يعيد كل من زاغت عربته إلى سوي السبيل، بما تقدمه من إجراءات عملية تضع الأمور في نصابها، ولهاته الغاية فإنها تثير الانتباه إلى أن عملية إعداد التنظيم التربوي ” تقتضي من رئيس المؤسسة أن يكون على بينة تامة وموضوعية من إمكانات مساعديه ( السادة الأساتذة والسيدات الأستاذات )،  سواء بالرجوع إلى النتائج التي حصلوا عليها خلال السنوات المنصرمة، أو بالرجوع إلى تجاربهم عبر السنوات المتقدمة من حياتهم المهنية ” ، وفي ذات الآن تشير إلى ” أن هذه العملية، تكون أكثر جدوى إذا ما تبُودِلت حولها الآراء من قبل أعضاء المجلس للوصول إلى الحلول الهادفة “.

وبموازاة مع ذلك، لم يفتها أن تؤكد على الالتزام بإعطاء الأسبقية للاعتماد على المقدرة والكفاءة، وتفضيلها على الاختيارات الشخصية، والنزعات الفردية، حيث قالت : ” المصلحة الكبرى، تفرض إيثار المقدرة والكفاءة على الاختيارات الشخصية، والنزعات الفردية، إذ أنه غالبا ما تكون خبرة المعلم وتجربته بمهاراته، لا بأقدميته أو بسلمه “. كما لم تغفل أن تشيد ب ” أهمية الدور الذي ينبغي أن يلعبه مجلس المعلمين، تحت إشراف رئيس المؤسسة، في توزيع الأقسام على المعلمين حسب كفاءاتهم وفعالية الطرائق التعليمية لديهم ” ولا أن تنوه بالتوافق، حين قالت ” إن ذلك يمكن أن يتم بكل فعالية وتوافق إذا ما سادت المصلحة العليا على المصالح الخاصة”

وبعد هذا وذاك، فإنه من المفيد أن نشير إلى أن المذكرة أعلاه، إلى جانب تأكيدها على أهمية الدور الذي ينبغي أن يلعبه مجلس المعلمين، تحت إشراف رئيس المؤسسة، في توزيع الأقسام على المعنيين والمعنيات، أبت إلا أن تحيط كل من يعنيه الأمر علما بأن ” دور مجلس المعلمين ينحصر في كونه دورا استشاريا “، لا غير. وهو ما يفهم منه بأن استفراد المديرين والمديرات بعملية إسناد الأقسام إلى السادة الأساتذة والسيدات الأستاذات لا مبرر له، أو قل، هو سلوك لا ترضاه القوانين والتشريعات المرتبطة بالتسيير الإداري والتربوي.

ولعل هذا يسمح بالتنصيص على أن كل ما ينجزه المديرون والمديرات، مما له صلة بهذه العملية ( إعداد التنظيم التربوي )، لا يخرج عن كونه ” مسودة ” تنظيم تربوي قابل للتعديل والتقويم. ومن البديهي، أن أي تغيير عند إنجاز هاته العملية، لمستوى مسند لهذا الأستاذ أو ذاك بمستوى آخر بعيدا عن كل توافق، يتطلب أن يعلل تعليلا غير قابل للدحض. ناهيك عن كونها ( المسودة ) لا تكتسب شرعيتها الإدارية والتربوية إلا حين تتم مراجعتها والمصادقة عليها من طرف المراقبة التربوية، التي يمثلها مفتش المقاطعة المصاغة فيها هاته المسودة. ( انظر جريدة العلم اعرف حقوقك وواجباتك. نشر يوم 29 – 09 – 2010  ) أو بمعنى آخر، فالمدير، حتى وإن كان مشهودا له بالجدية، والحزم، والكفاءة، وتقدير المسؤولية، لا يعطيه المشرع حق الانفراد بعملية إسناد الأقسام إلى السادة والسيدات الأساتذة والأستاذات، ولا حق المصادقة على التنظيم التربوي، ( ولا على استعمالات الزمن ) من منطلق أن جهاز المراقبة التربوية، بحكم تكوينه، وبحكم المهام المنوطة به، هو الأقدر على معرفة مردودية، وكفاءة، وأداء هذا الأستاذ أو ذاك، ومن هنا،  يمكن الزعم بأن كل ما يقدمه المدير من إفادات ذات الصِّلة بالمردودية، أو الكفاءة، أو الأداء، لا يمكن أن يؤخذ بها إلا على سبيل الاستئناس، لأن القول الفصل في هذا الصدد للمراقب التربوي …

وختاما، ألم يحن الوقت بعد للقطع مع مثل هؤلاء المديرين والمديرات الذين يفضلون تسيير مؤسساتهم، بعقلية تلغي الحدود والضوابط ذات الصلة بالتسيير الإداري والتسيير التربوي، وإيجاد بدائل لهم تنهى عن كل ما من شأنه أن يعيق السير العادي للمؤسسات التعليمية، وتأمر بكل ما من شأنه أن ييسر عملية تحصيل المتعلمين والمتعلمات بالإشراك الفعلي لكافة الأطر التربوية والإدارية، ولكافة جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالشأن  التعليمي بالبلاد…

العربي شحمي / سيدي قاسم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *