الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » مقاربة سوسيو _قانونية لمنظومة التعليم بالمغرب.

مقاربة سوسيو _قانونية لمنظومة التعليم بالمغرب.

بقلم الأستاذ عبدالعالي الصافي*

الزم الفصل 31 من دستور المملكة _و أقول هنا دستور المملكةبدل دستور2011 الدائع الصيت ؛ لأن الاحالة على هذا الأخير تحصيل حاصل ؛ و هو خطأ شائع ليس لدى النخبة السياسية فقط بل كذلك لدى الأكاديميين و بنفس القدر_ اقول الزم الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الثرابية ؛ بالعمل على تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين و المواطنات على قدم المساواة من الحق في الحصول على تعليم عصري كبير الولوج و ذي جودة و كذا الإستفادة من التكوين المهني و و التربية البدنية و الفنية.
كما جعل الفصل 32 من النهوض بوضعية الطفل قاعدة دستورية ؛ تسعى إلى ضمان التعليم الأساسي ؛ باعتباره حقا من حقوق الطفل و واجبا على الأسرة و الدولة ؛ ثم نص الفصل 168 على إحداث المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي ؛كهيئة استشارية ؛ مهمتها إبداء الرأي حول السياسات العمومية في مجال التعليم و التكوين و البحث العلمي.
و معلوم أن التجربة المغربية تمتح شرعيتها من مصدرين أساسيين : الدستور و الخطب الملكية ؛ هذه الأخيرة التي تراجع دورها التحكيمي_ الذي نشط في تسعينيات القرن الماضي _ لفائدة دور توجيهي في أحيان و في كثير من الأحوال استراتيجي يرسم الخطوط العريضة السياسات العمومية في المغرب و بالثالي فإن أية دراسة تتجاوز هذا الجزء تكون مجحفة
فالخطب الملكية تدرجت من التشخيص مرورا بالتوجيه وصولا إلى الفعل و ذلك في إطار الدستور و الإختصاصات الموكولة للملك ؛ حيث قدم تشخيصا بوضعية القطاع بمناسبة خطاب ثورة الملك و الشعب لسنة 2013 فأوضح أن الوضع أصبح أكثر سوءا من 20 سنة مضت مناديا بالاسترشاد بمضامين خطاب 2012 لذات المناسبة ؛ ثم أوضح في خطابه لذات المناسبة لسنة 2014 أن الثروة الحقيقية للمغرب ؛ و أحد المكونات الأساسية للرأسمال غير المادي هو اقتصاد المعرفة.
و بقراءة كرونولوجية و تحليلية للأحداث مند تشكيل الحكومة التي أفرزتها انتخابات 25 نونبر 2011 في طبعتها الأولى ؛فإن حقيبة التربية الوطنية أسندت لحزب الإستقلال ؛ إلا أن الدخول السياسي لسنة 2013 شهد تعديلا حكوميا نقل الوزارة إلى التيقنوقراط ، و قد تزامن ذلك مع إصدار و تنزيل الرؤية الإسترتيجية للإصلاح :(2015_2030) من طرف المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي في نهاية الولاية التشريعية.
و بعد المصادقة على القانون :102.105 بتاريخ 13 ماي 2014 حل المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي محل المجلس الأعلى للتعليم لتشمل كافة المنظومة التربوية بما في ذلك التكوين المهني و البحث العلمي .
أعتذر للقارئ الكريم على هذه التوطئة الضرورية و غير الكافية : فهي ضرورية لأن بدونها لا يمكن مقاربة هذا الموضوع على الإطلاق و لكنها غير كافية لأن هناك متغيرات لابد من الإشارة لها لتكتمل الصورة و نعني بالضرورة هنا المناهج الكمية و تحديدا الإحصائيات ثم المناهج الكيفية و التي قاربتها بشكل جيد التقارير الدولية دون أن ننسى الدراسات السيكو_سوسيولوجية.
فباستقراء للإحصائيات سواء الأفقية أو الموضوعاتية او الشمولية أو القطاعية أو المجالية ؛ سنتفق جميعنا :أكاديميين و مهنيين و أولياء التلاميد _و بالمناسبة يجب إعادة الإعتبار لهذه المؤسسة و إشراكها في كل إصلاح أو اختبار _ أن قطاع التربية و التعليم يعاني خللا بنيويا و مزمنا ليس على مستوى المناهج التي يتم استبدالها بمناسبة كل “إصلاح” و لكن الأمر يتعلق بسياسة عمومية عرجاء ؛ فالعالم المغربي المهدي المنجرة تحدث عن هذا الموضوع في محاضرة ألقاها بدكار سنة 1992 حيث أوضح بأن الطفرات التكنولوجية للإعلام و التواصل أحدثت تغيرات كمية و نوعية ؛ و أنه لا يمكن تصور أية استرتيجية للتنمية ؛ بدون سياسات طويلة المدى في مجالات تكنولوجيا الإعلام و التواصل و إنما أساس التحول المعاص لمجتمع الإنتاج ؛ناجم عن الثورة الصناعية ؛ إلى مجتمع المعرفة .
و في مجتمع المعرفة تتجاوز أهمية الإعلام أهمية الرأسمال؛ و أن دور الموارد البشرية يفوق دور الموارد الطبيعية ؛ و تكفي ملاحظة نسبة الأمية في إفريقيا (أكثر من 50 في الماىة) و هو بالمناسبة نفس الرقم تقريبا مسجل بالمغرب مع ملاحظة الإختلافات المجالية و الجنسية و الطبقية و غيرها.
فالمعرفة تنزع الطابع المادي عن الإقتصاد؛ حيث يقع تعويض المادة أكثر فأكثر بمنتوجات الاختراع.
فعالم التربية جام بياجي تحدث سنة 1965 عن إخفاق المنظومة الدراسية الفرنكفونية مقارنة مع نظيرتها الأنكلوساكسونية.
قال باجي سنة 1965 بأن أول ملاحظة تفرض نفسها بعد ثلاثين سنة ؛ هي ملاحظة مدهشة ؛ تتجلى في كوننا مازلنا نجهل نتائج التقنيات التربوية ؛ ففي 1965 لا نعلم أكثر منا كما نعلم سنة 1935 ….
و جدير بالذكر أن هناك علوم تطورت في الغرب و تجارب بدأت على الأقل مند سنة 1935 من قبيل :
_سوسيلوجية التربية كما أسسها دوركايم و ديوي و هناك اقتصاد التربية و هناك فن التربية الإختباري أو دراسة المناهج أو البرامج و كذلك سكولوجيا الطفل و علم النفس التطبيقي .
وفي محاولة دينكيشوتية يائسة أحاول ءن أطرح و إياكم بعض الأسئلة أو الإستشكالات من قبيل :
_مع الأحداث الأخيرة و المتمثلة في كون المسؤول الأول عن المعرفة في المغرب السيدز وزير التربية و التعليم العالي..رئيس جامعة الرباط سابقا لا يستطيع قراءة خطاب؛ أعد له مسبقا ؛ يحق لنا التساؤل الثالي : هل مسؤولينا يمتحون من هذه العلوم ؛ وفي حالة الجواب الأيجابي هل يحق لنا مسائلتهم عن مدى مطابقة كل الإصلاحات السابقة بما فيها المخطط الإستعجالي الذي أنفقت عليه الملايير لهذه الدراسات العلمية؟ و هل يفترض فينا الآن _كشعب _كمواطنين _كزبناء _كجمهور _ كمتلقين ؛أن نثق في هكدا إصلاحات يقودها وزير جالت “متوجاته” الدنيا .
أعتقد و بصرف النظر عن وزير تعليم المغرب الذي مرغ صورتنا و مرغنا جميعا في وحل أمية شهد بها العالم أن نوصي باسدماج مبادئ سبعة في أي إصلاح بين مزدوجتين و هي :
_ تجنب تعليم التكرار و بدل ذلك تعليم العقلانية و هي صنفين : إما عقلانية بنائية أو عقلانية نقدية ؛ و أن أية عقلانية لا تنتقد نفسها تحيد عن عقلانيتها و تصبح تبريرا عقلانيا كما أسلفنا في مقالنا السابق .
_يجب أن تنحل أية سياسة تعليمية من المعارف السمعية البصرية .
_تجنب الخطأ و الوهم و الحذر من تسربهما للمعرفة .
_تطوير مبادئ المعرفة الملائمة و ذلك من خلال الربط بين الأجزاء و الكليات و ايظا من خلال تطوير موضوع القدرة الطبيعية للفكر البشري على موضعة معارفه.
_تعليم الشرط الإنساني.
_تعليم الهوية الأرضية .
_تعليم الفهم.
_مواجهة اللايقينيات..
_تعليم أخلاق الجنس البشري.
لأن التربية التي تهدف إلى توصيل المعرفة تظل جاهلة بماهية المعرفة الإنسانية و بآلياتها و حدودها و صعوباتها و نزوعها الطبيعي إلى الخطإ و الوهم…و يبقى السؤال مفتوحا عن ماهية المعرفة؟؟؟؟.
فهل نجح مسؤولونا في سيرورة محددة في المكان و الزمان في تربية و تعليم أبنائنا ؛ أو بصيغة أوضح : هل نجحت يا وزير التربية و التعليم و التكوين المهني و البحث العلمي في واحدة من هذه المهام؟
سؤال يبقى مفتوحا على جميع الإحتمالات.

* محام بهيئة المحامين بالقنيطرة و باحث.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *