أخر الأخبار

الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » مشاغبات: أه …لو كنت وزيرا!

مشاغبات: أه …لو كنت وزيرا!

بقلم حميد وضاح

لا يهمني إن كنت في اليمين أو في أقصاه،كما لا يهمني إن كنت في اليسار أو في أقصاه ،و لا في يمين اليمين ، أو في يسار اليسار، أو أن أكون في المنزلة بينهما، أو في وضع زئبقي بين اليمين و اليسار…لا يهمني في حلمي هذا، لا السلالة ،و لا القبيلة ،و لا اللهجة ،و لا اللون ،و لا  الإيديولوجيا السياسية،حيث ستصبح كل الإيولوجيات و المذاهب السياسية تتشابه عندي، فلا فرق عندي أن أكون ليبراليا ،أو اشتراكيا ،أو شيوعيا ،أو إسلاميا …طالما أن حلمي هو أن أصبح  وزيرا.

فآه… لو كنت وزيرا !

لكنت قد أنشأت محكمة خاصة، لمحاكمة الأحزاب السياسية بتهمة تجنيها على “رموز” ظلت تعيش حالة اغتراب و هي معلقة على جدران مقراتها أو مطبوعة على أقمصة مناضليها. فما علاقة السنبلة،أو الجمل ،أو المحراث ،أو الجرار أو الغزالة ،أو السفينة  ،أو المصباح ،أو الميزان …بالسياسة؟ ألم يكن حريا بهذه الأحزاب أن تأخذ من زعمائها المعمرين ،كالتماسيح ،رموزا لها  والذين وسموا الممارسة السياسية بالمغرب بميسم خاص جعلها تنفرد بخصوصيتها عن مثيلاتها بالعالم.فيختار حزب الحركة الشعبية رمزه الخالد و الأبدي السيد أحرضان …رمزا له،فيعلق صورته على جدران مقراته و يطبعها على أوراق مراسلاته و دعاياته الانتخابية و بطائق الاقتراع و يحرر السنبلة من اعتقاله السياسي لتعود إلى الحقول لتعانق فضاء الحرية. و يعوض حزب الأصالة و المعاصرة رمز الجرار برمز نبيه السياسي المنتظر في غوث الوطن من السكتة القلبية و السياسة من السخافة و التمييع و الضعف برمز الأب الروحي ال” عالي الهمة “،و بالتالي تترك الأصالة و المعاصرة الجرار يضطلع بمهمته التنموية في حرث و تقليب الأرض و زرعها. و يختار حزب الاستقلال عباس الفاسي قائد سفينة النجاة في بحر مصالح أهل الفاسي المتلاطمة رمزا له، و بالتالي يحرر الميزان من قيده و يتركه يعود من جديد رمزا خاصا بالعدالة وحدها و الإنصاف في المعاملات التجارية والاجتماعية.و يختار الحزب الوطني الديمقراطي،الماركة الجديدة، بعدما لهف منه الهمة الماركة القديمة،الجنرال القادري الذي ينوء صدره تحت ثقل كيلوات النياشين و الأوسمة دون أن يدخل معركة أو يحقق نصرا رمزا له بدل رمز “الساروت” المعرض للكسر و الصدء و التلف.و أن يختار الحزب الاجتماعي الديمقراطي الكومسير عرشان  نبي الديمقراطية الجديدة على الطريقة البصروية رمزا له بدل رمز النخلة. و أن يختار حفدة يعتة وليهم الجديد نبيل بن عبد الله رمزهم  المبتسم على الدوام بدل الكتاب الذي يبدو أنه طاق لمن يقرأه و يتدبره ويتأمله، ويحرر حزب التجمع الوطني للأحرار حمامته ويطلقها تحلق عاليا في فضاء الحرية ويعوضها بأخنوش نبي السياسة المنتظر بمغربنا الجديد.

و ستستمر عندي لائحة التحرير إلى أن تتحرر كل الرموز من الاعتقال التعسفي لهذه الأحزاب. و هنا لن أسمح لهذه الرموز بأن ترفع دعوى قضائية ضد هذه الأحزاب لتعويضها عن الانتهاك الجسيم في حقها،لأنني أؤمن أنه لا إنصاف و لا مصالحة إلا في ظل التسامح و الاعتراف بالخطأ و تحمل المسؤولية فيه و ربما هذه فضيلة تتجاوز الإنصاف المؤدى عنه.

آه ….لو كنت وزيرا !

لجعلت ليل الأغنياء نهارا و نهار الفقراء ليلا، فأنا وزير ضد المساواة و ربما سأكون أول وزير في التاريخ يعلن رفضه لاختلاط الفقراء بالأغنياء رأفة بشعور الفقراء بالقهر و الغبن، فتقوم الثورات و الاحتجاجات للمطالبة بالمساواة و العدالة في توزيع الخيرات و الثروات و الحقوق. كما أنني ضد أن يتقاسم الفقراء و الكادحون الجائعون و الجاهلون الحاقدون الطريق و المقهى و الحانة و الهواء و الشاطئ و المؤسسة و اهتمامي الخاص بأغنيائي، و حتى لا يكونوا ،كذلك، موضوع منافسة أو مضايقة أو تسول أو سرقة من لدن هؤلاء الفقراء.

كما سأصر على أن يكون في وزارتي سجنين منفصلين : الأول خاص بالأغنياء و الثاني خاص بالفقراء حتى أحمي أغنيائي من أن يتقاسموا مع الفقراء الكسالى المجرمين نفس الخلية و الصحن و المرحاض و السيجارة و ربما نفس السرير.سيكون سجن الأغنياء عينة مفتوحة في وجه اللجن الحقوقية  الدولية و المحلية و اللجن التفتيشية و رجال الصحافة و التلفزات المحلية والعالمية،لأنني أعرف أنه سجن في الواجهة  و فندق من خمس نجوم وراء الستار لأخذ أغنيائنا قسطا من الراحة و الاستراحة قليلا من طلب الزوجات التي لا تنتهي و من نهب وطن الفقراء و من تهريب الثروة خارج البلاد …لذلك لن يكون لي شيء أخفيه في هذا السجن عن العيون المتربصة و المترصدة لهفواتي و خروقاتي. أما سجن الفقراء فسأحوله إلى محرقة و إلى غرف للتجنين و الانتحار و إلى ليالي سوداء للاغتصاب و الأمراض بكل أنواعها و إلى علب تتزاحم فيها الأجساد كقطع السردين مما يفرض عليها أن تتعايش حتى تتكيف مع حجم العلبة، كما يتكيف الماء مع حجم الإناء، و إلى سوق مزدهرة لبيع و استهلاك المخدرات الرخيصة . و هنا لن أكون مستعدا للتفريط في هذا الإنجاز العظيم من خلال فتح أبوابه في وجه الحاقدين و المناوئين و الفاشلين .

آه …لو كنت وزيرا !

لاختصرت فصول السنة  في رحلتين فقط هما: رحلتا الشتاء و الصيف، في الشتاء يجب على أهل القرى و الأرياف أن يهربوا إلى أعالي الجبال بأموالهم و أمتعتهم و مواشيهم و أسمالهم طلبا للنجدة من عبث الفيضانات و طغيانها ليتركوا الماء يعبر عن حريته في التجوال و المرور و التعبير بطريقته الخاصة في تفقد أحوال السهول و المداشر و القرى ، و أن ينتقم لنفسه ممن سبقوني من وزراء لأنهم لم يفكروا فيه و هم يضعون الخطط و الاستراتيجيات للتنمية المائية. فكيف بنا نتغنى بحقوق الإنسان و الحيوان و نحن نخنق حقوق الطبيعة و لا نتركها تعبر عما يختلج في صدرها من أحلام؟ فمن حقها أن نترك الماء يعبر كما يشاء و أن يختار ضحاياه وطريقه و طريقة تدميره…و في الصيف يعود هؤلاء القرويون ليجدون الماء قد ورط نفسه، من حيث لا يدري ، في قضية اعتداء على أملاك الغير، الشيء  الذي يجعل إدانته ممكنة من خلال وضع خطة دقيقة لمحاكمته في عقر داره في المستقبل لأنه زئبقي و لا يرسو على حال. و هنا سأكون أول وزير يسقط عصفورين بحجر واحد أمام هذه القضية، فأنا سأكون من جهة وزيرا يرعى كل الحقوق منها حتى الطبيعية لأني تركت الفيضان يتجول كما يحلو له و من جهة أخرى سأكون وزيرا قد نجح في محاكمة و اعتقال الفيضانات في عيون الصناديق النقدية و الجمعيات التنموية.

آه…لو كنت وزيرا !

لقمت بحملة للتنقيب عن الأصوات الشجية في صفوف شيخات العيطة لتوظيفها في التلفزة لإلقاء الأخبار حول منجزاتي و فتوحاتي في باب التنمية و الديمقراطية و التشغيل و التصنيع و محاربة الأمية و السيدا و محاربة استهلاك الجعة عبر الزيادة في ثمنها و محاربة الغنى الفاحش عبر الزيادة في أثمان السلع …فالوجوه العبوسة و الأصوات الخشنة المتوفرة اليوم في دار البريهي ما عادت قادرة على شد الناس للتفرج علي و متابعة أخباري التي تبتدئ من صلاة الفجر و تنتهي بصلاة العشاء، لذلك نجدهم كل مساء يهربون إلى قنوات السماء الواسعة ليتابعوا عبرها مباريات البارصا و الريال و أفلام الخلعة و الخلاعة و سباق الخيول و الكلاب…و لكي أصالح الناس مع مشاهدة أخباري، فإنني سأوظف بعض الشيخات الوسيمات ذات الأرداف المتموجة ليقدموا أخباري غناء، فأنا أدرك أننا شعب شغوف بالشيخات و العيوط ، كما أنني سأستورد طاقما من الصحافيات الشقراوات  اللائي لا يعرفن “الصابوطاج” أو ” التمكريه “، فأصابعهن لا تنقط إلا عسلا لأنهن يحبن أن يرين جمالهن يتكشف فيما يكتبن ، فالجميل لا يكتب إلا ما هو جميل و القبيح لا يكتب إلا ما هو قبيح.

آه …لو كنت وزيرا !

لهدمت كل الكوميساريات و مخافر الشرطة و الدرك و سرحت كل الموظفين…فالأمن يعلم الخوف و التواكل و يقتل الشجاعة في النفوس، و غيابه سينعش الفوضى و الجريمة مما سيدفع الناس إلى تعلم فنون الحرب و التدرب على العدو و القفز و السباحة و ركوب الخيل و الدراجات الهوائية و النارية استعدادا لليوم الموعود يوم الجريمة…و بهذا سأعيد للرياضة دفئها و وهجها و صلابتها و تنافسيتها ، فكم بكيت وأنا أرى رياضتنا “تاتكل العصا”أمام الأفارقة في دورة الالعاب الإفريقية المنظمة حاليا عندنا بالرباط ،و بالتالي سأعيد احتلال المكان الذي يليق بنا في سلم الرياضة العالمية، فالأمن هو عدو التقدم الرياضي.

آه …لو كنت وزيرا !

لكنت فوت السهر على نوم برلمانيينا الكرام ، نواب و مستشارين،  لشركة خاصة، فالنائب و المستشار عليهما أن يجدا في البرلمان ما يغري به حتى يعاودا الترشح في انتخاباته المقبلة،فما عادت الامتيازات التي قلصتها إلى حجم محدد تغريهم لأنهم “شبعوا منها و طلعات لهم فراسهم “، لذلك فوزارتي تعدهم بتوفير لهم كل وسائل النوم في البرلمان المريح حتى يستريحوا من صداع المواطنين الذين يطلبون كل شيء  منه الممكن و غير الممكن. فسأوفر لهم أسرة من ريش الطاووس و سأحيطها بشموع من كل ألوان الطيف و سأنصب كاميرات على رأس كل نائم حتى أنقل للعالم المستوى المتقدم الذي وصل إليه النوم في عسل السياسة عندنا في المغرب.

كم يبدو الإنسان عدوانيا عندما يعيش في مملكة أحلامه، حيث يتنابه الاعتقاد أنه أصبح سيدا في ساحة الفعل الفوضوي، يحلم بفعل ما يشاء…لذلك سأتراجع عن حلمي هذا لأكون وزيرا فقط على ذاتي،لأحلم فقط بانتمائي لذاتي، أقيم فيها وزارتي و حزبي و سلطتي و نقابتي و برلماني …و لأترك للسياسيين حقهم في أن يحكموننا كيفما يشتهون

ويشاؤون.

تعليق واحد

  1. اولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما دمت أستاذنا المسالم و الرزين وعلى أوضاع الفقراء حزين
    أود كل الود أن تكون مناضلا على بقاع الأرض والعالم بدل بديل الحلم السبويهي وإعطاء الحلم مكانة التغيير على سرير مريض في الإنعاش الوزاري أتمنى من كل مغربي حر ان يدلي بورقته الانتخابية في صندوق أحلام الوزير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *