الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » بمناسبة عيد الاضحى : إلى أبناء مدينتي سيدي قاسم ، الغرباء هنا و هناك ، أهدي تهاني العيد.

بمناسبة عيد الاضحى : إلى أبناء مدينتي سيدي قاسم ، الغرباء هنا و هناك ، أهدي تهاني العيد.

حميد وضاح

ما هذا الذي يحدث بالمدينة؟ و ما الذي حول سكونها إلى حركة وحيوية؟ما الذي حول موتها إلى حياة؟ و حزنها و يأسها إلى فرح و سرور و ابتسامة؟

فالمقاهي مملوءة عن آخرها ، الأسواق جففت من كل أنواع الخضر و الفواكه،  المخبزات لم تعد تجد ما تبيعه من خبز و حلويات، أما الشوارع فقد تشابهت بشوارع الدار البيضاء و الرباط … في حالة الازدحام و عسر السير و الجولان.

ما حدث هو أن أبناءها المهاجرين في كافة مدن الوطن من أجل اللقمة و الخروج من حالة البطالة القسرية التي فرضت عليهم في مدينتهم، عادوا إلى حضنها الدافئ ليقاسموا عائلاتهم و أصدقاءهم و مدينتهم فرحة عيد الأضحى.

فكم بدت مدينتنا مزهوة بأبنائها العائدين، فرحة بعودتهم كأبطال متوجهين في حروبهم ضد البطالة و التهميش و الفقر و الفراغ، مباهية بهم باقي المدن أنها ليست مدينة عقيمة، بل ولادة و خير ما ولدت شبابا مكافحا و صبورا و متكافلا، يقدس العمل و الحياة الاجتماعية.

إن عودة أبناء مدينتها بهذه الأحجام للاحتفاء بعيد الأضحى يدل على أن من تعاقبوا على تسيير شأنها العام، منتخبين وعمال، لم يفعلوا أي شيء انتصارا لمبدأ الحياة الكريمة و التي يتربع على عرشها الشغل، بالمقابل وجدناهم يدخلون في حروب صغيرة و كبيرة ، حروب سرية و علنية، ليس لتأسيس بنية تشد شباب المدينة بمدينتهم، يشتغلون فيها و يحولونها و يخلقون الثروة و يفتحون بها البيوت و يؤسسون بها استقرارهم و مستقبلهم ، إنهم دخلوا هذه الحروب من أجل الاستفراد بثدي المدينة و حلبه حتى غدا مترهلا منكمشا و متيبسا، حليب المدينة هذا و مشتقاته حولوه إلى فيلات و سيارات فارهة و أرصدة ضخمة مجمدة في كافة الأبناك باسم زوجاتهم و إسم أبنائهم و شتى أنواع العقارات.

مدينتي ! أيتها المدينة المكلومة، ستظلين مكلومة على الدوام، فلا تغتري، فأبناؤك البسطاء سرعان ما سيغادرون إلى هناك…، إلى مدن اغترابهم الثاني ليعيدوا تدوير آلة الإنتاج بها من جديد، و أنت حتما ستسقطين في حالة سكون و جمود و فراغ قاس إلى ان يهل علينا من جديد عيد الأضحى آخر وعيد فطر آخر.

و بين هذه اللحظة الطافحة بقيم الوفاء  و المشاعر الدفاقة بالانتماء  و الاعتراف و الامتنان و الغد المنتظر الموعود بالخلاص و الأمل…، أقدم لأبناء مدينتي الغرباء هنا و  هناك، حيث “لا حنين و لا رحيم”، غير الاستغلال و الحكرة و الاستنزاف، الذين يسقون بعرقهم حقول انتهازيتنا و تواطئنا ليستنبتوا بها زهرة الأمل و الازدهار، إلى أبنائنا المسلحين بقوتهم العضلية لشق الصخر و هم ينتظرون انبلاج الفجر، فجر يزهر في مدينتهم الأمل و الفرح ، إلى هؤلاء الذين أنهكم تعب العمل و الاستيقاظ المبكر و مخاطر الذهاب و الرجوع من العمل و ابتزاز ” مول لكرا ” و كافة أنواع التحرش …،إلى هؤلاء أبناء مدينتي المنهكين من وجع الحياة والاستغلال و الحكرة ، أقدم تهاني الحارة بهذه المناسبة الدينية الغالية، متمنيا من الله تعالى أن يعيده عليهم و هم في كامل صحتكم و عافيتكم وغيرت أحوال مدينتهم.

و كل عيد أضحى و انتم بألف خير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *