الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » الملكية البرلمانية ..مطلب شعبي أم إرادة ملكية أم هما معا ؟

الملكية البرلمانية ..مطلب شعبي أم إرادة ملكية أم هما معا ؟

  • الاستاذ عبد العالي الصافي

يقول هوسرل:”إن ما تطرحه المعرفة الطبيعية إنما هو ضرب من الجدل المباشر مع نفسها تحتكم فيه المعرفة التي تؤكد بالمعنى العلمي على مواجهة المصاعب من جهة الفكر المحض و من جهة التجربة ؛ أي ما يفرض على المعرفة من المطالب و الموجبات و من المعطيات الفعلية لا المنطقية فحسب”.
هذا التقديم هو مقدمة لدراسة فينومينولوجية عينية عامة سماها هوسرل بالتقومconstitution و ارتباطه بميدان الموضوعات الحسية أي الواقعية ثم الفلسفية و أخيرا التحريفية في المرحلة النهائية.
فخطاب الملك بمناسبة ثورة الملك و الشعب لهذا العام كان خطابا تركيبيا ؛ تيماته تركيبية ؛ ابتدأت من التكوين المهني و انتهت بما أسماه الملك ب”العقد الإجتماعي الجديد”.
فماذا كان يقصد الملك ب” العقد الإجتماعي الجديد” _الذي انتكف كل المحللين السياسيين و الأكادميين عن مناقشته رغم أهميته و مركزيته؟
فمعلوم، أن المعرفة تختبئ وراء البديهيات ؛لذلك نجد أنفسنا مضطرين لتفكيك المفاهيم المعرفية و إعادة تركيبها و البحث عن الشوائب و الخطإ و الوهم و من ثمة بناء نسق معرفي يستند على الفكر التحليلي في علاقات منطقية أو تجريبية حسب الأحوال مع ربط الجزئيات بالكليات.
و بإسقاط هذا المنهج الميتودولوجي على كل ورد بخطاب الملك ؛ فإن “العقد الإجتماعي الجديد” هو نظرية أو نمودج يجد أصوله في الفلسفة الإغريقية و الرواقية و القانون الروماني و الكنسي في شخص القديس st Thomas d’aquin الذي اعتبر أن القانون يعلو على سلطة الدولة ؛ و أن هذه ألأخيرة يجب أن تخضع للقانون الذي يحدد العلاقة بين الأفراد و السلطة السياسية ؛ بسبب وجود الدولة و هذه ألأخيرة هي في خدمة الفرد و احترام حريته ؛ و الشرعية السياسية للسلطة تنبثق من الشعب و ممثليه ؛ و ان أي قانون يخالف القانون الطبيعي هو غير عادل.
إلا أن هذا المفهوم أعيد إنتاجه في عصر النهضة حيث فكر الأنوار و ذلك خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر من خلال ثلة من المفكرين من قبيل jean bodin في فرنسا وgrotuis في هولندا و hobbes في أنكلترا ؛ حيث اعتبر الأول أن السيادة تنقص من الحرية الفردية و السلطة السياسية للشعب؛ و اهتم الثاني بمفهوم العدالة و القانون و اعتبرر في نظريته ” الحرب العادلة” أن الشعب يمتلك الحق في الثورة على الحاكم إذا كان ظالما ؛ و كذلك اعتبر في كتابه ” الحرب و السلام ” أن قاعدة القانون الوضعي هي قاعدة يكشف عنها العقل السليم و يتحتم علينا بمقتضاها أن نحكم على أن أي عمل ما بأنه عادل أو غير ذلك حسب إتفاقه مع القانون الطبيعي .
إلا أن اقتران فكرة العقد الإجتماعي بفلسفة الأنوار يعود الفضل في ذلك ا hobbes و locke و rousseau .
فماذا كان يقصد الملك في خطاب ثورة الملك و الشعب لسنة 2019 ب” العقد الإجتماعي الجديد” هل كان يعني ماانتهى إليه طوماس هوبس الذي أيد الحكم المطلق في ظل مناخ سياسي اتسم بالفوضى و عدم الإستقرار ؛و أن أقصى ما كان يطمح إليه هو استثباب الأمن ؛ و هو الشيء يردده بحماسة منقطعة النظير طيف من الشعب سمي ب” العياشة” .
أو ما خلص إليه جون لوك الذي اعتبر أن الشعب هو الذي يمنح الشرعية السياسية للحاكم ؛ و أن مناهضة الحكم المطلق من طرف الشعب ضدالحاكم أمر مشروع في حالة اإخلاله بمبادئ وشروط العقد الإجتماعي.
أم كان يقصد ما خلص إليه جون جاك روسو الذي لم يكن ناقما على النظام السياسي المستبد أكثر من مناهضته للنظام الإجتماعي الذي يكرس التفاوت في الثروة بين مختلف فئات المجتمع ؛ و الذي اعتبر ان
ا لإنتقال من مجتمع الفطرة إلى المجتمع السياسي هدفه توفير ظروف أحسن للأفراد ؛ و بالثالي فإن تنازل الأفراد عن جزء من حقوقهم الطبيعية لفائدة المجتمع لا يعني فقدان الأفراد لحرياتهم ؛ و أن النظام لا يمكن أن يكون ديموقراطيا ما لم يكن الشعب صاحب السيادة في وضع القوانين و تعيين الحكومة .
و معلوم أن روسو تأثر كثيرا بالتجربة البريطانية بخصوص الملكية البرلمانية.
و معلوم كذلك أن ثورة 1789 ؛ استلهمت نظرية روسو ؛ حيث تم خلق ما سمي ” بجمعية الطبقات العامة ” التي عملت على وضع نظام أساسي للحريات و الحقوق أسفر على وضع “الشرعة الخاصة بحقوق الإنسان و المواطن ” التي كانت مقدمة لدستور 1791.
فماذا كان يقصد الملك بالعقد الإجتماعي الجديد ؟ فكلمة عقد معناه ان ما يربط الحاكم بالشعب /الملك _الرعية /عقد_بيعة.
إذا اعتبرنا البيعة عقد ؛فيمكن افتراض أن الملك يتحدث عن عقد جديد؛ الأمر الذي يحيل على إمكانية الإنتقال من البيعة كمؤسسة ثقليدية تجر وراءها 12 قرنا .؟
عموما إن ما طرحه الملك في خطابه الأخير من ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد ؛ لهو جدير بالدرس و ذلك في أفق استخدام مختلف النظريات و أيظا تأليف المتناقضات و دمج كل تجارب الإنسان و خبراته و معارفه في سياق وحدة عقلانية شاملة ؛ و كذلك التوفيق و التنسيق بين المصالح الإجتماعية في مجتمع يتحقق فيه العقل و الحرية معا.: الجسد و الروح _ المادة و الفكر …..
إذا انطلقنا من مسلمة مفادها : كل المفاهيم التي تساغ في الخطاب الملكي ؛ يكون لها ما بعدها ؛ألا ترون معي أن الملك يطرح نقاشا عميقا يتعلق بنظام الحكم أو بانتقال ديموقراطي جديد : الملكية البرلمانية؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *