الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » الاعلامي الكبير ابن مدينة سيدي قاسم حمادي الغاري :هنا يكمن سرّ ما معنى أن تكون قاسميا؟

الاعلامي الكبير ابن مدينة سيدي قاسم حمادي الغاري :هنا يكمن سرّ ما معنى أن تكون قاسميا؟

حمادي الغاري(+)

سؤال وجودي ربما قد يخطر، أو لا يخطر، على بال كل من عاش في مدينة سيدي قاسم. أعني بكلمة “عاش” ليس فقط الوجود المادي لشخص رأى النور في هذه المدينة أو رمت به الأقدار ليشتغل بها ثم يُقيم فيها ..لا..لا بد أن يكون العيش بالمعنى الشمولي ،الفلسفي، العاطفي ، الوجداني ثم الوجودي للكلمة ، حينها سيشعر هذا الشخص ويلمس معنى  ودلالة أن يحمل هذه الصفة التي لا يمكن أن تُواتِي أيّ شخص حتى ولو كان “ابن المدينة”.

إن علاقة الشخص بالمكان تقوم على معادلة الحب الصوفي في أسمى تجلِّيَاته ؛ حب لا يمكن أن يكون من طرف واحد . ومن هنا يكون بإمكان الإنسان أن ينسلخ حتى عن أصله ليندمج ، كُلِّيَةً، في أحضان مدينة تصبح مدينته.والدليل أن مواطنين أجانب ، فرنسيين ويهود عاشوا في هذه المدينة، ردْحاً من الزمن ، يعتبرون أنفسهم قاسميين حتى النخاع ؛ وقد أذهب إلى القول أنهم قاسميون أكثر من القاسمِيِين أنفسهم:قاسِمِيُو المولد والمنشأ…

معنى أن تكون إنسانا قاسميا ..هو أن تكون حرّاً وحارّاً.. وبين الحرية والحرارة يكمن الحب والولاء والاندماج والانصهار والحُلُول بمعناه الصوفي العميق.. وحين تصل العلاقة إلى هذا المدى الوجودي، الصوفي، فلا أحد يستطيع أن يحُول دونها…

في نظري ، الإنسان القاسمي لا يمكن إلا أن يكون حرا ،لأن البيئة التي احتضنته بيئة مفتوحة، متفتحة ،حنونة،سخية ..بدون حدود ، وبالتالي لا بد أن تؤثّر فيه ،لأنه ،بكل بساطة، ابن هذه البيئة . بيئة حباها الله بمختلف مواصفات الجمال والبهاء ..وهنا بالضبط يكمن سرها وجاذبيتها.

أستطيع أن أقول أن الإنسان القاسمي لا يمكن إلا أن يكون حارّاً في علاقاته ، في مواقفه، في حياته كلها ..لأن البيئة التي نشأ فيها، التي طبعته بطابعها وبِجَوِّها وأجوائها ، بيئة حارّة بعطائها، حارّة بطبعها، حارة أيضا بوجودها منذ أن كانت إلى اليوم..

هنا تعلمت شيئا مهِمّاً ـ وأنا فتى ألْهُو وألعب وأدْرس في سيدي قاسم ـ أنّ من لا يحب مدينته لا يحب وطنه، ومن لا يحب وطنه لا يحب أمّه.هو حب كامل الأوصاف؛ متكامل الأبعاد؛ إمّا أن يكون أوْ لا يكون. لا يمكن لي أن أكون جاحدا أو عاقّاً (مسخوطا).لأن سيدي قاسم علمتني كيف أكون ملتزما، وفيا، مخلصا..لم تعلمني النفاق ولا الخداع ولا التآمر ولا الانتهازية … 

أن أكون قاسميا، فهذا فخر واعتزاز بالنسبة لشخصي المتواضع ، لأنني ترعرعت في مدينة (من أواخر الخمسينيات إلى منتصف سبعينيات القرن العشرين) فتحَتْ لي أحضانها وأسرارها..تعلمت فيها كل شيء، ولم أعرف قيمة ما تعلمت وما أعطتني إلا بعد أن ذهبت للرباط للدراسة الجامعية ، ثم الإقامة فيها ؛ ومن خلال العلاقات التي ربطتها مع مختلف الأوساط الثقافية والإعلامية والسياسية والنقابية والبرلمانية والإنسانية في العاصمة،اكتشفت حقيقة “ما معنى أن تكون قاسميا”. اكتشفت قيمة الزاد و”الباكاج”(Bagages) الذي حملتُه من سيدي قاسم، وحمّلَتْني به سيدي قاسم ؛ زادٌ و”باكاج” ساعدني كثيرا على التكيّف والتفاعل، بكل سهولة ومرونة، مع الأجواء في رباط الفتح .. بدون مشاكل ولا عُقَد.. وكم كنت فخورا أن أقول للجميع حين يسألوني:أين تربّيْت؟ وأين تعلّمت؟ومن أين أتيت؟فأردّ بكل ثقة: من سيدي قاسم.

هنا يكمن سرّ ما معنى أن تكون قاسميا. وليس من السهل أن تكون قاسمياً.

 

(+) كاتب وإعلامي..اسْتَلهَمَ جزءا كبيرا من كتاباته ومواقفه من تربة سيدي قاسم الخصبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *