الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » السليدر » سيدي قاسم… مشاريع مؤجلة.

سيدي قاسم… مشاريع مؤجلة.

تخصيص 24 مليارا لتنمية المدينة والأشغال تسير بسرعة السلحفاة وتصفية “سامير” أزمت الوضعية.

سيدي قاسم أو مدينة “لوبتي جون”، كما كانت تلقب في عهد الاستعمار الفرنسي الكثير من أحيائها مازالت تحتفظ بخصوصيات المعمار الأجنبي، وعاش أهلها في الرخاء، بعد إحداث شركات كبيرة بها، ما زالت آثارها تشهد عليها، بعد اكتشاف أول بئر للبترول بالمغرب في 1919. كان لإحداث مصفاة “سامير”، الأثر الكبير على المدينة. لكن مرور الزمن جعلها مدينة “الأشباح”، بعد إغلاق منشأة التكرير ومعامل أخرى، وأعلنها المجتمع المدني مدينة منكوبة، ما دفع بالمسؤولين القائمين على الشأن المحلي والإقليمي والجهوي، قبل ثلاث سنوات إلى اقتراح وبرمجة مشاريع بحوالي 24 مليارا، بعضها خرج إلى الوجود، وآخر يسير بسرعة السلحفاة، ومشاريع أخرى، ظلت حبرا على ورق.
فور نزولك بمحطة القطار بسيدي قاسم، تستقبلك رائحة المحروقات المنبعثة من مصفاة “سامير”. أطلال المنشأة ما زالت ماثلة أمام الأعين، خزانات كبيرة للمحروقات، ودرجة الحرارة مرتفعة بالمدينة، ولا يكاد الزائر أن يتجول بالشارع العام دون الاحتماء بظلال الأشجار.
محطة التكرير المتوقفة عن الاشتغال منذ 2009، تحولت إلى منشأة شبح. حراس أمن خاص يحرسونها، وفي زواياها الأربع مراكز الحراسة الليلية. في الطريق المؤدية من المصفاة إلى وسط المدينة حبات الليمون متساقطة بجنبات الطريق، وحقول أشجار الحوامض والقطاني تطوق أحياء المدينة من مختلف الواجهات. حاضرة الشراردة لم تساير بعد عجلة التنمية عكس الطفرة التي حققتها مدن مكناس وفاس والقنيطرة التي تحيط بالمدينة.

مشاريع بطيئة

اقترح عدد من المتدخلين في 2016 مشاريع لإعادة تهيئة المدينة، وخصص لها حوالي 24 مليار سنتيم، وذلك عن طريق شراكات بين مجموعة من المؤسسات ضمنها قطاعات وزارية، قصد الانتقال بمدينة “لوبوتي جون” إلى مصاف المدن السائرة في طريق التنمية , لكن إخراج هذه المشاريع إلى حيز الوجود يتم ببطء.
عدد من المشاريع سواء التي برمجت في 2016 و2017 و 2018، طال بعضها النسيان، ومازاد الطين بلة أن وزارة الداخلية لم تصادق على ميزانية 2019، بسبب العجز المالي الذي تعرفه البلدية، جراء تراجع مصفاة “سامير” عن أداء مستحقاتها لفائدة المجلس الجماعي والمقدرة ب750 مليون سنتيم سنويا، ولم تؤد المبلغ منذ 2015، ورغم مرور ما يزيد عن أربعة أشهر على انعقاد دورة المصادقة على الميزانية، مازال للمنتخبين الأمل في مصادقة وزارة لفتيت على ميزانية المدينة.
ومن ضمن المشاريع المهيكلة للنهوض بالمدينة وعدت بلدية سيدي قاسم في 2016 بإدراج نقطة جوهرية تتعلق بإحداث محطة طرقية وطنية لتشجيع مستثمري النقل على إدخال حافلات جيدة، وذلك على مساحة سبعة هكتارات، كما خصصت لها ميزانية 7 ملايير، قصد ربط المدينة بخطوط بعيدة لإنعاش الحركة الاقتصادية. وبعد مرور ثلاث سنوات لم يتحقق أي شيء، وما تزال المحطة في مخيلة أصحاب الفكرة.
سرعة السلحفاة

حرمت سيدي قاسم من الطريق السريع الرابط بين سلا ومكناس، وبعدها تأكد حرمانها للمرة الثانية من خدمات الطريق السيار الرابط بين القنيطرة وطنجة، لكن منتخبي الجهة، تدارسوا إمكانية إحداث طريق سريع بين القنيطرة وسيدي قاسم. وبعد مرور سنوات صادق عدد من المتدخلين كجهة الرباط سلا القنيطرة ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء والبيئة والمجلس الإقليمي والمجلس الجماعي لسيدي قاسم، على ربط المدينة بطريق سيصل إلى الجماعة القروية اثنين زكوطة، لكن الطريق السريع بدأت به الأشغال منذ سنوات، ولا تزال تسير بسرعة السلحفاة، وتوقفت بسيدي يحيى الغرب البعيدة عن القنيطرة ببضعة كيلومترات.

طبيب وممرض للمستعجلات

غير بعيد عن مقر عمالة المدينة والمحكمة الابتدائية والباشوية، يوجد المركز الاستشفائي الإقليمي، الذي أكد مواطنون تحدثت إليهم “الصباح”، ضعف الموارد البشرية به، إذ يستقبل مرضى يفوق عددهم في بعض الأحيان 100 شخص، وسبق أن سجل بمصلحة المسعجلات ذات مرة 300 زائر.
“لا يعقل طبيب وممرض في 24 ساعة لمستعجلات المستشفى الإقليمي” يقول إطار صحي، إن الطبيب والممرض يواجهان الضغط اليومي من قبل المرضى الذين يقصدون المؤسسة الصحية من مشرع بلقصيري وجرف الملحقة وجماعة زكوطة وحد كورت وجماعات قروية أخرى.
ويؤكد الإطار نفسه أن المستشفى تغيب عنه مصلحة الطب النفسي، إذ يحتاج زوار المؤسسة الصحية إلى علاجات نفسية وعقلية، وباتت في حاجة إلى هذه المصلحة، بدل إجبار المرضى على التنقل إلى مستشفيات أخرى بالرباط والقنيطرة ومكناس.

منطقة صناعية في مهب الريح

قرر المجلس الجماعي بشراكة مع قطاعات أخرى، إحداث منطقة صناعية بمعايير عالية الجودة، وخصص لها ملايير السنتيمات، لكن المنطقة ماتزال على حالها، وكان يرغب في استقطاب مستثمرين دوليين ووطنيين إلى المدينة تزامنا مع برمجة إحداث الطريق السريع بين القنيطرة وسيدي قاسم.
مرافقنا أحمد البارودي رئيس فرع جمعية الأوراش المغربية للشباب بسيدي قاسم، يتذكر في لقاء مع “الصباح” إغلاق مجموعة من الشركات لأبوابها بدءا ب”سامير” التي كانت تشغل حوالي 500 شخص من أبناء المدينة، وكانت المصفاة محركا اقتصاديا. البارودي يتحسر على إغلاق المنشأة منذ 2009، وتشريد المستخدمين بها، كما يتذكر الفرص التي كانت تمنحها هذه المصفاة في تدريب 150 طالبا بمعهد التكنولوجيا التطبيقية، وكانت إدارة المؤسسة توظف العديد منهم، لكن بعد إغلاقها بات شباب المدينة يجد صعوبات في الولوج إلى مراكز التدريب أملا في الحصول على شغل.
تعود الذاكرة بأحمد إلى شركات كبرى كانت تشغل المئات من شباب المدينة ك”كومابرا” و”شكيو” و”صوديا وسوجيطا”، وباتت أماكن كالأطلال، ويعتبر رئيس فرع جمعية الأوراش المغربية أن بطالة شباب المدينة مشكل يعيق قاطرة التنمية بمدينة “لوبتي جون”.
معمل الآجر الموجود بمحيط باشوية المدينة هو الوحيد الذي يشتغل حاليا بسيدي قاسم، حسب البارودي، ويوفر فرص شغل لأبناء المدينة، ويسرد المتحدث نفسه الشركات التي غادرت المنطقة منذ سنوات “لو بقيت على حالها لما هاجر أبناؤها إلى مدن طنجة وتطوان والقنيطرة والرباط، بحثا عن فرصة عمل”.
أحياء بدون تجهيز

يؤكد مرافقنا أن المدينة شهدت بعض التطور في العشرية الأخيرة، واستفادت أحياء من حصة الأسد كأزغار والرياض وشرف وجوهرة، والتي يقطن بها أغلب مسؤولي المدينة، لكن أحياء الزاوية والكوش وصحراوة وميلود، ما زال قاطنوها يعيشون في ظروف مزرية، تبتدئ بضعف الإنارة وتنتهي بغياب وسائل الترفيه بها، وعزلها كما هو الحال بالنسبة إلى أحياء الزاوية وميلود والجديد والملاهفة وصحراوة. وتبقى هذه الأحياء حسب بارودي بمثابة “خزان انتخابي” تسقط من تشاء في الانتخابات التشريعية والجماعية، وتسهل نجاح من تريد، لكنها لم تستفد من خيرات المدينة.
ورغم إعلان سيدي قاسم مدينة بدون صفيح في 2012، إلا أن بعض الأحياء الهامشية تعاني غياب شروط السكن الكريم، كما هو الحال لبعض العائلات بدوار “صحراوة”، إذ رغم إعادة إسكانها، مازالت شروط السكن اللائق غائبة.
ولا يخفي المتحدث نفسه أن هناك مشتبها فيهم بالإرهاب سقطوا بهذه الأحياء الهامشية وذلك على بعد أيام من تنظيم يوم دراسي حول إشكالية الظاهرة، حتى تفاجؤوا بايقاف شخصين من قبل جهاز أمني معين.
ومن المشاريع التي خرجت إلى حيز الوجود حديقة كبيرة يقصدها العشرات من أبناء المدينة، كلما ضاق بهم الحال، تمتد لمسافة طويلة، ويقول عبداللطيف وهو مستشار جماعي بجماعة بالإقليم إنها ضمن المنشآت التي يفتخر بها أبناء المدينة وباتت متنفسا.

إغلاق ملعب العقيد

تسببت أحداث الشغب التي عرفها ملعب العقيد العلام بسيدي قاسم، في 2017، في معاقبة الفريق التاريخي للمدينة الذي صعد في 2017 إلى القسم الثاني، وكان يأمل بالصعود إلى القسم الأول هذه السنة، لكن أحداث الشغب أمام فريق المغرب الفاسي جعلت الفريق يعجز عن تحقيق آمال العديد من أبناء المدينة الذين يعتبرونه متنفسهم الوحيد.
وأصدرت السلطات الترابية أمرا بإغلاق ملعب المدينة بعد المباراة التي جمعت بين المغرب الفاسي واتحاد سيدي قاسم، لكن القاسميين اصطدموا بإغلاقه نهائيا، بعدما أظهرت خبرتان مضادتان واستنادا إلى تقارير ومعاينات أن الملعب بات آيلا للسقوط ولا يصلح لإجراء مباريات فيه.
وأمام هذا الواقع بات الفريق ملزما بالتنقل إلى ملعب أحمد الشهود بالرباط، كلما استضاف خصما له، كما ينتقل إلى الملعب البلدي بمشرع بلقصيري، وهو ما أضاع عليه فرصا ثمينة لكسب العديد من النقط عن طريق استغلال عاملي الأرض والجمهور، ولم يعد يريد هذا الفريق الصعود هذه السنة إلى القسم الأول، بل بات أمله هو عدم النزول إلى فريق الهواة، بعدما أصبح متذيلا الترتيب في القسم الثاني.
ورغم مرور سنتين من الإغلاق زارت “الصباح” الملعب ومازال على حاله، ومازالت الصفقات المبرمة في شأنه حبرا على ورق، وأخلفت وزارة الشاب والرياضة وعدها مع أبناء المدينة المتعطشين لإعادة فريقهم إلى قسم الصفوة، بعدما كان يعتلي الرتب الأولى في عهد الجنرال القوي أحمد الدليمي.

3 أسئلة إلى محمد الحافظ *

مشكل الوعاء العقاري
*ما هو المشكل الذي يواجهكم في إخراج مشاريع إعادة تهيئة المدينة إلى حيز الوجود؟
-المشكل الأساسي هو الوعاء العقاري، ويبقى قائما بالأساس مع الأملاك المخزنية، وهذا المشكل هو مخلفات المجلس الجماعي السابق الذي لم يقتن بقعا لإقامة مشاريع عليها، ونحن الآن همنا هو توفير الوعاء العقاري، بعدما وجدنا مشاكل على سبيل المثال في إحداث محطة طرقية وطنية، إذ رغم برمجتها، لم نستطع الحصول على الأرضية التي ستبنى عليها المحطة، كما جرت موافقة المجلس الإداري لرئاسة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، على مؤسسة جامعية بسيدي قاسم ونحن الآن بصدد الإنجاز بعد حسم إشكالية الوعاء العقاري، كما نعاني صعوبة في استقطاب مداخيل لفائدة البلدية، ونعيش عجزا ماليا في الميزانية، ولم تستخلص الجماعة مداخيل أربع سنوات من مصفاة سامير، بمبلغ 750 مليون سنتيم سنويا، في الوقت الذي كنا نبحث عنه لجلب مداخيل جديدة.

*وهل استقطبتم مستثمرين جددا للمنطقة الصناعية؟
-بالنسبة إلى الحي الصناعي أنجزت دراسة في الموضوع ب13 مليون درهم، لإنجاز الشطر الأول، وبعدها ستبدأ الأشغال بشراكة مع مجلس الجهة وغرفة التجارة والصناعة، وبالنسبة إلى الشطر الثاني لم تبرمج ميزانيته إلى حين الانتهاء من الشطر الأول. وكما تعرف فالمستثمر يحتاج إلى مجموعة من الشروط لوضع الثقة في الاستثمار، ونحن الآن بحاجة إلى تهيئة الحي الصناعي في شطره الأول، قصد استقطاب رجال الأعمال إلى المدينة.

*ماذا عن الطريق السريع وسوق الجملة وملعب العقيد العلام؟
-بالنسبة للطريق السريع الأشغال ستبدأ من سيدي يحيى الغرب إلى سيدي قاسم على مدى أربع سنوات، على أن يكون جاهزا في 2021، وبالنسبة إلى سوق الجملة للخضر والفواكه، فهناك مقترح سأتقدم به إلى دورة المجلس لإدراج هذه النقطة، ويجب البحث عن الأساس من خلال توفير الوعاء العقاري لإخراج المشاريع إلى حيز الوجود. أما الملعب فبإلحاح مني على وزير الشباب والرياضة وافق على إعادة بناء المدرجات وتهيئة العشب والإنارة والمرافق التابعة له، بطاقة استيعابية تبلغ 5000 مقعد متفرج.
* رئيس بلدية سيدي قاسم

إنجاز: عبدالحليم لعريبي – الصباح المغربية

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *