الملاحظ TV

رأي افتتاحية

إستطلاع الرأي

ماهو رأيكم في التقسيم الجهوي ؟

Loading ... Loading ...

ملاحظ الرأي

إعلان

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

حمل تطبيق الملاحظ الجهوي

الرئيسية » أسماء في الطريق » أسماء في الطريق : فريدة العاطفي ابنة بالقصيري نجم مهاجر يبزغ في عالم القصة .

أسماء في الطريق : فريدة العاطفي ابنة بالقصيري نجم مهاجر يبزغ في عالم القصة .

بقلم عبد المجيد الدبدوبي

• بغير تحفظ أو تردد ، فريدة العاطفي المغربية الأصيلة المقيمة في الديار الفرنسية ، قصاصة ماتعة تملك من المهارة والقدرة على ترويض أدواتها السردية وصياغة لغتها الحكائية بقدر فائق من الجزالة .. ما يتيح القول إننا أمام مبدعة فريدة تشق طريقها في المشهد الإبداعي بدفق وانسيابية كما يشق النهر مجراه الدافق ..ذلك أنه لا يمكن أن تقرأ منجزها السردي ، والذي جمعته مؤخرا في أضمومة ( على سفر) ، بحياد وفتور أو لامبالاة .. الكتابة عندها تبوح بسر خاص وتقطر بلذة شهية .. لأنها ببساطة تمسك باقتدار ناصية الحكي ..
• في هذه الباكورة القصصية ( والواقع أن هذه القاصة أثارتني منذ سنوات حين قرأت لها قصة ” أبي ” التي نشرتها بجريدة الاتحاد الاشتراكي ذات سنة ) تمتح فريدة من الموروث الحكائي العربي بامتياز فالسارد في كل النصوص يستحضر شخصية وروح وحركية الرحالة السندباد الذي يجوب أرض الله الواسعة سندا وهندا في أسفار ممتعة وضاجة بالتوابع والزوابع .. ليعود محملا بالحكايات والطرائف يرويها على الحاضرين المتلهفين للأخبار .. كأنه إله صغير ميزته الأولى والأخيرة أنه حاضر في كل مكان وعالم بكل شيء ( omni present/omni scient ) .. إن الرحلة عند فريدة أفق مفتوح للكشف والاكتشاف .. الرحلة فضلا عن كونها تمدد في المكان والزمان .. فهي رحلة في الذات وتأبير لأغوارها .. من هنا فإن السفر مفتاح مفصلي لنصوص المجموعة .. في كل مرة لا بد من إيجاد مبرر للسفر .. السفر جسر للكتابة .. ألا يذكرنا هذا بالراوي عيسى بن هشام الذي لا تعوزه مبررات السفر المتعددة .. السفر وسيلة مثلى للقاء البطل أبي زيد السروجي مصدر الحكاية ومتنها في مقامات الهمذاني .. والسفر في ” على سفر ” ( لاحظ هذا التماثل مع ” على عجل ” تتعدد دواعيه ومقاصده من الناظور إلى باريس والنرويج وغيرها .. لكنه يظل عتبة أساسية لبداية الحكي وعملية الكشف والعودة إلى بواطن الذاكرة .. كأن الذهاب إلى هذه الأماكن القصية هو ذهاب إلى أعماق الذات واستجلاء لرواسبها ومكنوناتها .. وفريدة في هذه العملية التأبيرية ( focilisation ) بلا شك تتوكأ على خلفية معرفية موصولة باشتغالها المتواصل والهادئ على الأدبيات النفسية .. وهذا التوكؤ يمنحها بالتأكيد رؤيا مكينة للعالم والأشياء .. إن مبدعا بلا خلفية فكرية معرض على الدوام للنسيان .
• الرحلة في هذه المجموعة أقنوم لتلمس أعماق الذات عبر الاسترداد القصدي لأزمنة الطفولة بكل ترهاتها .. ووعيها الأولي بالعالم والأشياء والعلائق ..تفكيك الذاكرة وتقليب ملفوظاتها عبر الاسترجاع والتذكر تقنية بروستية بامتياز في سياق البحث التقليدي عن الزمن الجميل الضائع .. والعودة في المجموعة إلى زمن الطفولة هو عودة إلى البداية .. إلى نقطة الصفر .. ساعة السحر بلغة السياب في أنشودة المطر .. أليس الحديث عن الحليب في المجموعة حنينا إلى ثدي الأم ، إلى حضنها ؟ .. أليس الحليب مظهرا آخر من مظاهر الماء واهب الحياة ؟ .. بالعطف المستعجل على أنشودة المطر نستحضر كيف أن السياب يعبئ كلمة المطر بوافر الدلالات لدرجة التناقض .. المطر رمز للدمع .. للدم المراق .. للحليب المتدفق من ( حلمة توردت على فم الوليد ) .. إجمالا رمز للموت والحياة ..
• العودة إلى الطفولة هي عودة إلى الأصول الأولى .. إلى الصفاء والنقاء .. إلى لحظة الولادة التي يتبين أبيضها من أسودها .. حيث الشعور العميق بالسعادة ( أحسست أني سعيدة ) كما أحس الراوي في موسم الهجرة إلى الشمال بأنه مخلوق له أصل ، له جذور .. وهو ينظر إلى النخلة القائمة في فناء دارهم .. إنها مشاعر السعادة والطمأنينة والسكينة التي يستشعرها المرء وهو يحتمي ويلوذ إلى حمى الذاكرة ..
• على عجل أقول .. في مجموعة فريدة تشعر أنك أمام حالة من الكتابة تضج بالصدق .. الصدق الفني طبعا وليس الصدق الأخلاقي .. ألم يقل آرسطو ( مستحيل يقنع خير من ممكن لا يقنع ) .. وتحس أنه بصرف النظر عن هذه ( الوفرة المضللة ) كما يقول المبدع الرائع سعيد منتسب ..أنك أمام مبدعة أصلية تملك من الفرادة ما يجعلها تخلق لنفسها موقع قدم في خارطة الإبداع القصصي المغربي بغير الحاجة إلى دعارة قصصية ما ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *